شبكة بلاد ثمالة




جديد الصور

جديد البطاقات

جديد الفيديو

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

كنت جمالا
02-03-2011 10:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
كم هو جميل عندما يدغدغ أحاسيسنا قليل من عبق ماضي جميل نسرح من خلاله بذاكرتنا الي ذلك الأمس البعيد لنلامس به شغاف قلوبنا العطشى الي رائحته , آهاته , خلجاته , ...كم هو جميل عندما نستدعي ذاكرة تلك الأيام ممن عاشوها لحظة بلحظة ونهلوا من نعيمها , وطالما تمنيت الكتابة عن موضوع الجمّالة وتسليط الضوء عليه لعلمي أن هناك جوانب كثيرة لازالت مجهولة , فأكتب لتتسع دائرة المعرفة في هذا الموقع المبارك , لينبثق الهدف الذي ننشده جميعاً بأسهل ما يمكن , فحياة الواحد جمل كبيرة جداً من النجاحات والإخفاقات كذلك , لكن الأجمل من هذا كله أني تركت المقداد الأعظم يتحدث عن حقبة زمنية ضاربة في عمق التاريخ , غدت كلماتها سمة بارزة في زمن المحنة , بل ذابلة لم تشرب كثيراً من الماء لارتوائها , فمن كابد وصارع الآلام بين برهة وأختها ليس كمن هو هانئ الحياة بين خلانه وأترابه ....
يقول : أطال الله في عمره الحديث عن " الجمّالة " حديث لا ينتهي فهو الوصل والأصل بين حقب التاريخ , فمنذ أن كنت ابن أربع سنوات وهو حلم يراودني ويثير الأشواق في نفسي , فنظرتي للجمّالة نظرة جامحة تتجسد من خلالها القوة والبسالة وروح المغامرة , ومع تقادم الأيام بدأت أحلم وأحلم أن أكون ضمن هذه القوافل التي تجوب الفيافي والقفار متحملة العناء ومكابدة له .
وفي ضحى يوم من الأيام كنت " مجاوداً " أي أشتغل مع أحدهم وإذا بأحد الجمّالة البارزين في ذلك الوقت ومشهود له بالدراية والحنكة يشاور بيده نحوي بعد أن أناخ بعيره فهبيت من مكاني مسرعاً اليه وقد بادرته بالتحية من مسافة بعيدة تقديراً له وإكباراً لجمله "صفوان" !!
فحدثني حديث لم أنساه أبداً وقال يا فتى !" تكلمت مع والدك اليوم كي تكون مرافقاً لي , تترزق الله وتسد نفسك وأهل بيتك "
كانت فرحة غامرة دفعتني للإمساك بصفوان وتقبيله !! لم انم ليلتها من شدة فرحتي واخذت اتحسس على ساعدي كم اصبحت مفتولة وقوية وكأني لم أشعر بهما من قبل , ولا اعلم كيف مضت تلك الليلة , هل رق فيها جفني أم لا ؟ أرقب نجمة الصبح حتى تظهر لأثبت لعمي الجمٌال أنني عند حسن ظنه بي , ارتديت ثوبي واحتزمت بمحزامي , ولم أنسى ارتداء" السُحْكن ... وهو عبارة عن " اديم أي جلد غنم مدبوغ مزخرف يحتفظون به الجمالة ليودعون به النقود واغراضهم الشخصية " وساقتني قدماي لعمي الجمّال معلناً بداية رحلتي مع الجمٌالة , فأصبحت معروفاً بين القوافل المتجه من الطائف والي مكة بأني مرافق فلان وجمله صفوان . كبرت وكبر الحلم معي فبالأمس حلمي لم يتجازر ان اصبح صبيا مجاوداً مع الجمّال فلان اما الان فبعد ان اشتد ساعدي اصبحت لا ارضى بأن اكون مجرد صبي مجاود , بل جمّالا يشار اليه بالبنان ,فكان العزم والقوة على جمع مبلغ من المال لأستقل بذاتي وأبتاع جملاً ضخماً كصفوان .
فدارت الأيام وتولت غير بعيد وتمكنت من جمع مبلغ "170 ريال " , شريت به جملا واسمه " شعيل " ليس له قرين بين جمال الجمّالة , فاستقللت بذاتي وتحقق حلمي وأصبحت جمالا ً وأضحت لي مكانتي " فعندما يصبح الشخص جمالاً آن ذاك ينظر اليه الناس نظرة اجلال واكبار " وتجد كلمته اذاناً صاغية .
والي هنا أترككم بخير , حتى لقائي بكم في الحلقة الثانية من موضوع " كُنتُ جمّالاً ..

ودمتم .

المقداد

للاطلاع على بقية الحلقات
عبر الرابط ـ هنا ـ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 838


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.62/10 (30 صوت)