المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابدأ بنقاط الاتفاق..!


مناهل
04-30-2008, 04:00 PM
ابدأ بنقاط الاتفاق..!
د. طارق الحبيب


عند البدء في حوارك تجنب عرض نقاط الاختلاف ؛ لأنه يوقف الحوار من أوله، أو على أقل تقدير ينحى به منحى التحدي؛ فتضطغن النفوس، وتكون نصرة الذات لا بلوغ الحق هي الهم الأوحد.

ولذلك نجد أن القرآن الكريم عند حوار المخالفين في المعتقد يبدأ بعرض البديهيات والمسلمات والدأب على تأكيدها، والتي تلزمهم في النهاية بالإيمان بما أنكروه ابتداءً {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ* قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ* قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} ( [1])

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص كذلك على البدء بنقاط الاتفاق في دعوته وتوجيهه للناس.. "فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن غلاماً شاباً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: ائذن لي في الزنا. فصاح به الناس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقروه، ادن. فدنا حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحبه لأمك؟ قال: لا. قال: وكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم! أتحبه لأختك؟ قال: لا. قال: وكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم! أتحبه لعمتك؟ قال: لا. قال: وكذلك الناس لا يحبونه لعماتهم! أتحبه لخالتك؟ قال: لا. قال: وكذلك الناس لا يحبونه لخالاتهم! فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره، وقال: اللهم كفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه" ( [2])

ولعل العجلة في إنهاء الحوار، وقلة صبرنا على الآخرين، واعتدادنا الزائد بما نملك من قدرة على الإقناع، يجعلنا نبدأ بنقاط الخلاف..!

فما أحرى أن نهمل خلافنا ونمهله شيئاً من الوقت؛ حتى لا نقع في شَرك كلمة "لا" ومن ثم أين المخرج؟..


يقول "أوفر ستريت" في كتابه "التأثير في الطبيعة الإنسانية": "إن كلمة (لا) عقبة كؤود يصعب التغلب عليها، فمتى قال أحد: (لا) أوجب عليه كبرياؤه أن يظل مناصراً لنفسه.. إن قول (لا) أكثر من مجرد التفوه بكلمة مكونة من حرفين، إن كيانه جميعاً بغدده وأعصابه وعضلاته يتحفز ليناصره باتجاه الرفض".

قال "فيثاغورس": "إن أقدم كلمتين وأقصرهما "نعم و لا" هما أكثر الكلمات تطلباً للتفكير".

فعند الحوار: أبدأ بنقاط الاتفاق، ولا يعيبك طول الحديث ؛ فإنه ـ كما يقول الصينيون ـ: "من يمش هوناً يمش دهراً". واجعل ذلك ديدنك؛ فإنه من دواعي التلاقي والألفة التي هي أصل لكل حوار، ومن ثم هوِّن نقاط الاختلاف مقارنة بنقاط الاتفاق؛ تجد محاورك يقتنع دون أن يشعر،

وقد كان سقراط (حكيم اليونان) يسأل محاوره أسئلة لا يملك الإجابة عنها إلا بنعم، ويظل يكسب الجواب تلو الجواب حتى يجد مناظره نفسه مقتنعاً بفكرة كان ضدها منذ دقائق !!

مدهش
04-30-2008, 06:09 PM
يعطيكم العافية

مناهل
05-03-2008, 09:03 PM
بارك الله فيك