عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 05-14-2008
الصورة الرمزية حسن عابد
 
حسن عابد
شاعر

  حسن عابد غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 211
تـاريخ التسجيـل : 13-12-2005
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 7,632
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 539
قوة التـرشيــــح : حسن عابد تميز فوق العادةحسن عابد تميز فوق العادةحسن عابد تميز فوق العادةحسن عابد تميز فوق العادةحسن عابد تميز فوق العادةحسن عابد تميز فوق العادة
افتراضي منظومة الجوهر المكنون ح 2

منظومة الجوهر المكنون ح 2 منظومة الجوهر المكنون ح 2 منظومة الجوهر المكنون ح 2 منظومة الجوهر المكنون ح 2 منظومة الجوهر المكنون ح 2

تنقسم علوم العربية قسمين :

علوم الصحة التي تعنى بالسلامة من الخطأ وهي علم الصرف في الاشتقاق والنحو في الإعراب والإملاء في الكتابة والمعاجم في الدلالة .
علوم الجمال التي تحقق تميز المتكلم وتأثر المتلقي ولها علمان البلاغة في الإبداع اللساني والخط في الإبداع الكتابي .

وما يتخرج من نصوص في هذين القسمين يدخل في ديوان الأدب .

إذن البلاغة لا تضيف لمساتها الجمالية على النص ما لم يكن خلوا مما يمنع صحته وسلامته .

مما حدا بالبلاغة أن تفتح لهذا الشأن بابا بعنوان الفصاحة ، يهيئ الكلمة والكلام والمتكلم لما يطرح من مسائل البلاغة

والآن لنر ما يقوله علم البلاغة في أمر الفصاحة

25 فصاحةُ المفرد أَنْ يَخْلُصَ مِنْ
تنافرٍ غرابةٍ خُلْفٍ زُكِنْ

26 وفي الكلام مِنْ تنافُرِ الكَلِمْ
وضَعْفِ تأليفٍ وتعقيد سَلِمْ

27 وذي الكلام صفةٌ بها يُطيْقْ
تأديةَ المقصودِ باللَّفظِ الأنيقْ


المفرد : الكلمة المفردة
خلف اسم مصدر لإخلاف والمراد الخطأ اللغوي
زُكِن من زَكَن بمعنى خالط
وفي الكلام : أي الفصاحة في الكلام
وذي الكلام : المتكلم


تناولت الأبيات السابقة أضرب الفصاحة وهي ثلاثة

فصاحة الكلمة أو المفرد كما في النظم

وشرط تحقق الفصاحة في الكلمة الواحدة أن تخلو من ثلاثة عيوب هي :

1- تنافر الحروف
وهو أن تكون الكلمة عسيرة في النطق ثقيلة على السمع ، لتنافر أحرفها أي عدم تعود اللسان والأذن على اجتماع تلك الأحرف
ومن الأمثلة المشهورة على ذلك كلمة (الهعخع ) [قيل شجر مر وقيل بل كلمة مصنوعة للتمثيل انظر علم المعاني بسيوني فيود مؤسسة المختار ص 14]
وبعض البلاغيين يجعل تقارب المخرج بين أحرف الكلمة مثل ما سبق هو ما يعول عليه في الحكم بالتنافر ، أو أن تكون الكلمة طويلة كقول المتنبي :
إن الكرام بلا كرام منهم مثل القلوب بلا سويداواتها

والصواب أن الحَكَم هو ألفة اللسان واستئناس الأذن فمتى ما تعودا على نضد معين من الحروف والقوالب اللفظية كان التنافر بمنأى .
وقد جاء في الذكر الحكيم ألم أعهد إليكم يس 60 وفيه ثلاثة أحرف حلقية متوالية وجاء أيضا أنلزمكموها هود 28 وقد في عشرة أحرف .
[انظر المرجع السابق ص15 وخصائص التراكيب محمد أبو موسى دار التضامن 1980 ]

كما لا ننسى أن العرب تجعل اللفظ الغليظ للشيء المستقبح ، زيادة في التنفير ، وما أورده الثعالبي في فقه اللغة يدل على ذلك ، ففي أوصاف المرأة المستهجنة جاء ما يلي : ( فإذا كانت ضخمة البطن مسترخية اللحم فهي عفضاج ومفاضة فإذا كانت كثيرة اللحم مضطربة الخلق فهي عركركة وعضنكة ) [المكتبة العصرية ص 191 ]

فأي كلمة تنفر منها الأذواق الأصيلة مع وجود بديل مأنوس يغني عنها يحكم عليها بالتنافر المخل بالفصاحة كقول المتنبي وهو من أسوأ أبياته:

جفخت وهم لا يجفخون بها بهم شيم على الحسب الأغر دلائل

جفخت أي علت

2- الغرابة
، وهي الكلمة التي يتعذر تحقيق معناها ، فالمصطلح البلاغي أخص من المفهوم الشائع الذي يشمل كل كلم غامض يحتاج إلى تفسير ، وإن كانت بعض المؤلفات لم تنتبه ذلك .
ومثال الغرابة كما في المفهوم البلاغي قول الراجز متغزلا
ومقلة وحاجبا مزججا وفاحما ومرسنا مسرجا
المرسن هو الأنف ووصفه بالمسرج ولا يعلم معناه وكل المحاولات في تفسيره بعيدة .
وقد يجتمع عيبا التنافر والغرابة مثل رجز أبي الهميسع !

يجري على الخد كضئب الثعثع ِ
من طمحة صبيرها جحلنجع ِ


فقد قال صاحب القاموس ذكروا جحلنجع ولم يفسروه . وقالوا كان أبو الهميسع من أعراب مدين وكنا لا نفهم كلامه . [معجم البلاغة العربية دار المنارةص 478 ]

3-مخالفة الصحة اللغوية
، وهذا التعبير أدق من قولنا مخالفة القياس على شهرته لأن المخالفة اللغوية قد تكون في السماع كما تكون في القياس .
والمخالفة تكون صرفا
كقول أبي النجم ( الحمد لله العلي الأجلل ِ ) حيث فك الإدغام
ونحوا
كقول أحمد شوقي:
إن رأتني تميلُ عني كأن لم تك بيني وبينها أشياءُ
إذ لم يجزم جواب الشرط
وكل ما خالف صحيح اللغة خاضع تحت هذا العيب



فصاحة الكلام

قد تكون الكلمة في الكلام فصيحة وحدها ، لكن عدم ائتلافها مع غيرها يجعل حال الفصاحة مضطربا ، ونتج عن ذلك ثلاثة عيوب هي :
1- التنافر
وهو أن يصعب نطق كلمات الجملة مجتمعة
مثل ما ينسب إلى الجن حين قتلت حرب بن أمية
قبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبرُ


ففي هذا الكلام تنافر بين كلماته لتكرر القاف والراء والباء
ومن التنافر في الكلام تراكم الكلمات حتى تتداخل فيما بينها ومثاله قول المتنبي :
عش ابق اسم سد جد قد مر انه اسر فه تسل
غظ ارم صب احم اغز اسب رع زع د ل اثن نل


2- ضعف التأليف
بأن تكون كلمات الجملة موزعة خلاف النسق النحوي مثل :
ألا يا نخلة من ذات عرق عليك ورحمة الله السلام ُ

فقد أخر المعطوف عليه عن المعطوف والأداة
ومما يضعف التأليف عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة
مثل قول حسان رضي الله عنه مادحا المطعم بن عدي:
فلو أن مجدا أخلد الدهر واحدا من الناس أبقى مجده الدهر مطعما


أي أبقى مجدُ مطعم ٍ مطعما

3 -التعقيد
وهو ما يمنع وصول المعنى وله نوعان :
تعقيد لفظي وهو سوء ترتيب مكونات العبارة مثل قول الشاعر عن دار بالية :
فأصبحت بعد خط بهجتها كأن قفرا رسومها قلما
تبسيط البيت (فأصبحت قفرا بعد بهجتها كأن قلما خط رسومها)
فلو وضعنا لكل لفظ في من ألفاظ العبارة الثمانية رقما حسب الأحقية في الترتيب لتبعثرت الأرقام هكذا
68254731
وأشهر الأمثلة على ذلك قول الفرزدق يمدح خال الخليفة
وما مثله في الناس إلا مملكا أبو أمه حي أبو يقاربه

أي : وما مثل الممدوح حي في الناس يقاربه إلا مملكا ـ أي ملك ـ أبو أمه أبوه ؟!

وهذا النوع حقيق به أن يدرج ضمن ضعف التأليف

تعقيد معنوي بأن يكون التعبير بخلاف المراد ، أو عدم توفيق المتكلم للصياغة الصحيحة
كقول أبي تمام يرثي محمد بن حميد الطوسي الطائي النبهاني :
كأن بني نبهان يوم وفاته نجوم سماء خر من بينها البدرُ


أراد بيان سوء حالهم عند فقد المرثي ،فشبههم بالنجوم التي سقط من بينها البدر ، مع أن النجوم تكون حينئذ أحسن حالا في الإضاءة !

وقول العشماوي مدافعا عن حزنه على أمته
هاتوا لي فؤادا لا يحس بما جرى هاتوا لي عيونا لا يؤرقها السهرْ

حيث علل الأرق بالسهر ؟!




فصاحة المتكلم
:

لا تنظير لها في علم البلاغة وإنما نص عليها البلاغيون للتنويه بأهمية الموهبة التي يمنحها الله سبحانه للمتكلم ، وأهمية الدربة التي تعني تمرس طالب البلاغة على الأساليب الرفعية .
توقيع » حسن عابد
رد مع اقتباس