عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 11-11-2007
الصورة الرمزية عثمان الثمالي
 
عثمان الثمالي
ثمالي نشيط

  عثمان الثمالي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 30
تـاريخ التسجيـل : 13-08-2005
الـــــدولـــــــــــة : الطائف
المشاركـــــــات : 35,164
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 30
قوة التـرشيــــح : عثمان الثمالي محترف الابداع
افتراضي أسئلة تبحث عن أجوبة

أسئلة تبحث عن أجوبة أسئلة تبحث عن أجوبة أسئلة تبحث عن أجوبة أسئلة تبحث عن أجوبة أسئلة تبحث عن أجوبة

سليمان محمد المنديل
في مقال سابق تساءلت عما إذا كان اقتصادنا حرا، أو موجها؟ ومبعث ذلك التساؤل كان يتعلق بحرصنا كمجتمع، من ناحية إنسانية، بألا تفلس شركة، أو مؤسسة، وهو ما يجعلنا نتدخل أحياناً، ونحاول إنقاذ ما لا يمكن إنقاذه، مخالفين فلسفة الاقتصاد الحر، التي سبق أن تبنيناها، والتي تعني أن نترك لقوى السوق، من عرض وطلب، أن تفرز الصالح من الطالح.
وأجدني اليوم أمام حالة أخرى، تحملني على معاودة ذات السؤال، وطرح أسئلة إضافية أخرى، علّني أجد جواباً من أحد. وقبل الدخول في الحالة موضوع البحث، فإن أي مراجع لخطة التنمية الثامنة، سيجد في مواقع كثيرة، تأكيدا لا لبس فيه على نقطتين هامتين، هما: (استمرار دعم القطاع الخاص لزيادة فاعليته في النمو الاقتصادي)، و (أن الرؤية المستقبلية لأهداف التخصيص ترتكز على رفع مستوى مشاركة القطاع الخاص، لزيادة الكفاءة الإنتاجية). ولذلك عندما صدر مؤخراً قرار بتأسيس الشركة الوطنية الموحدة للأدوية والمستلزمات الطبية، كشركة حكومية، ونُص على أن يكون لها حصراً حق تأمين احتياجات القطاعات الطبية الحكومية، أثار ذلك عدداً كبيراً من الأسئلة، عن السياسة، والفلسفة الاقتصادية التي نتبعها، وإمكانية تنفيذ ذلك المشروع بكفاءة اقتصادية، وأهم تلك الأسئلة:
هل تغير توجهنا الاقتصادي؟ من اقتصاد حر إلى اقتصاد موجه؟ هل اكتشفت مبالغات من تجار جشعين؟ ولو كان الجواب بالإيجاب، فهل الشركة الحكومية هي الحل الأمثل لكسر تلك الاحتكارات، إن وجدت، باحتكار أكبر؟ وكيف ستدار تلك الشركة العملاقة؟ وكم من الاستثمارات ستحتاج لكي تتملك مخازن، ومستودعات، وأساطيل نقل، وورش صيانة، وتقنية متقدمة لإدارة المخزون، وعمالة طبية، وعمالة صيدلية مدربة؟ كل ذلك على مستوى كل منطقة من مناطق المملكة؟ وطالما أن تلك الاستثمارات موجودة اليوم لدى القطاع الخاص السعودي، فلماذا نعيد اختراع العجلة؟ وماذا سيحل بتلك الاستثمارات؟ وهل هي دعوة لأولئك المستثمرين، لكي ينقلوا استثماراتهم خارج الحدود؟ وكيف سينظر القطاع الخاص الذي يعمل اليوم، ويوفر خدمات أخرى لقطاعات حكومية أخرى؟ هل سيشعر بأن استثماراته هي الأخرى مهددة بإجراء مماثل لما هو مقترح في مجال التموين الطبي؟ وإن كان مبعث القرار ماليا لخفض الكلفة، فكيف ستحقق الشركة الحكومية الجديدة خفضاً، وهي تمثل تكاليف إضافية، ستضاف إلى قيمة الدواء؟ وهل من الصحيح أن تفترض الشركة الجديدة أن قدرتها التفاوضية مع الشركات العالمية للدواء ستحقق لها الوفر الذي يغطي تكاليفها الإضافية؟ وهل ستتعاون الشركات العالمية معها بطيب خاطر؟ وهل ستتخلى الشركات العالمية عن حلفائها التقليديين، لصالح بيروقراطية حكومية؟ وما هو موقف منظمة التجارة العالمية من هذا الاحتكار الحكومي؟ وكيف ستكون وزارة الصحة الخصم والحكم؟ وهل وزارة الصحة مرتاحة إلى هذا الحد في جهدها لإطفاء حرائق (الضنك، المتصدع، انفلونزا الطيور، الحصبة، الملاريا، الإيدز...؟)، بحيث تضيف أعباءً إلى أعبائها؟ ومن أين ستأتي بالخبرات الإدارية، والمالية اللازمة لإدارة مرفق ضخم كهذا؟
هنا في حالة شركة توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، نجد من حسن الحظ أن المشرّع قد ترك مجالاً للمراجعة، من خلال الفقرة الخامسة، والتي كلفت مجلس الخدمات الصحية بدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، خلال أربعة أشهر، وإحالة نتائج الدراسة إلى صندوق الاستثمارات العامة، لإبداء الرأي، ومعنى دراسة الجدوى يتطلب بالضرورة الإجابة على كل تلك الأسئلة، وغيرها، بالإضافة إلى الأرقام المالية والاقتصادية حول العائد على رأس المال، والعائد على الاستثمار... إلخ، وهذه ستكون فرصة لمراجعة الذات، والعودة إلى الفكر الاقتصادي، المبني على سياسة السوق، والاقتصاد الحر، والتخلص من الأفكار المُقيدة، والتي جربها غيرنا وتركها، بدءاً بدول المعسكر الشرقي، ومروراً بجيراننا الاشتراكيين. قد تكون لنا هنا عبرة، باسترجاع حادثة مماثلة تمت قبل ثلاثين سنة، عندما حدثت أزمة خانقة في مجال التموين، وارتفعت الأسعار، مما أدى بالحكومة إلى أن تقرر تأسيس شركة حكومية للتموين، ولكن عندما أخضع الموضوع للمزيد من البحث، تبين أن المشكلة تكمن في طاقة الموانئ في التنزيل والتفريغ، ولذلك توجه الجهد إلى حل أزمة الموانئ بتوسيعها، وحلت المشكلة، وصرف النظر عن فكرة الشركة الحكومية للتموين، فهل لنا أن نعتبر؟! Maan@siig.com.sa
توقيع » عثمان الثمالي
رد مع اقتباس