عرض مشاركة واحدة
قديم 12-20-2008   رقم المشاركة : ( 30 )
المستعين بالله ابوعبدالله
كاتب مبدع


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 197
تـاريخ التسجيـل : 24-11-2005
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 820
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : المستعين بالله ابوعبدالله


المستعين بالله ابوعبدالله غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الجميز ( الابراه )

أخي الكريم الشيخ سلام سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , ومشكور على جهودك القيمه التي تتكرم فيها بمعلومات قيمة عن نباتات وأشجار ديارنا . وبعد :
وجدت كلاما يشفي العليل عن الموضوع نصه ورابطه أدناه :
http://www.albahah.net/NewsDetails.aspx?no=138&Depno=2
الفصيلة التُّوتيَّة

الدكتور/ أحمد سعيد قشاش

قال أبو حنيفة: ( من أجناس التِّين تين الجُمَّيْز، وهو تين حلوٌ رطب له معاليق طوال ويزبب.

قال: وضربٌ آخر من الجُمَّيز له شجر عظام يقال منها جُمَّيزى على فُعَّيلى، تحمل حملاً كالتين في الخلقة، ورقها أصغر من ورق التين، وتينها أصفر صغار وأسود، تكون بالغور تسمى التين الذكر، والأصفر منه حلو، والأسود يدمى الفم، وليس لتينها علاقة، وهو لا صق بالعود) .

قلت: الجمَّيزة شجرة ضخمة معمرة تنبت في تهائم جبال السراة وأصدارها، في بطون الأودية وشطأنها، قريباً من الينابيع الجارية أو المياه الجوفية القريبة من السطح، على علو 600- 1500م، وربما تنبت في بطون الأودية الرطبة المفضية إلى نجد .

تقوم الجميزة: على ساق أبيض أملس يصل ارتفاعه إلى نحو 20- 30م، إذا جرح هريق سائلاً كثيراً كاللبن، ما يلبث أن يجف فيؤخذ علكاً، وأوراقها كبيرة بحجم راحة اليد أو أكبر قليلاً، تشبه ورق التوت، مع خشونة يسيرة، ولها ثمار أكبر بنحو الضعف من ثمر الحماط ( التين البري) تخرج بكثافة على الساق والفروع القديمة، يحملها كما ذكر أبو حنيفة معاليق طوال، وليس منها ما هو لاصق بالعود، كما ذكر في صفة الضرب الآخر من الجميز، وسماه التين الذكر، بل هذه صفة ثمر الُّرقع، أما ثمار الجميزة فتظهر في الغالب على أغصان دائمة يتكرر ظهور الثمر عليها، ولعلها مراد أبي حنيفة بالمعاليق الطوال.

وأما الثمرة نفسها: فلها كثمر التين معلاق قصير، طوله نحو3سم يزول مع زوال الثمرة، وتلك الثمار تظهر صلبة خضراء اللون مغبرة، ثم خضراء مصفرة، وعند تمام نضجها تتحول إلى اللون الوردي المحمر وتلين، وفي داخلها حبوب كحبوب التين، إلا أنها جافة غير مستساغة، وربما سال منها ما يشبه الدبس عند زيادة الخصب والرواء.

وكان الناس في أزمنة المحل والإملاق يأكلونها، وربما تسابقوا إليها، واختصموا عليها، أما اليوم فقليل من يأكلها، وتأكلها الطيور والقرود والأغنام بنهم شديد .

وفي تهامة هذيل: يسمون هذه الثمار ( القَمْهَد) .

وبعض جهينة: يسمونها ( العَجْر) كالأثأب .

وبعض أهل ورقان: (الُّمْعُد) كثمر العُتُم .

وسمعت أهل الجُنُش من ديار بني عمر: يسمونها ( الفَوْشل) .

والجميز: شجرة معمرة، ضخمة الساق، فارعة الطول، أغصانها كثيرة منبسطة، تأوي إليها أنواع من الطيور، وتبني أعشاشها، وأوراقها كثيفة وارفة الظلال، يستظل تحتها المئات من الناس.

وفي كثير من تهائم السراة: وأصدارها يقتلعونها وهي لا تزال نبتة صغيرة، فيعيدون غرسها في الأماكن التي يحتاجون فيها إلى الظل، كأفنية البيوت، والأسواق والمساجد، ويغرسونها في أطراف المزارع قريباً من الآبار للظل، أو لصد السيول الجارفة، وكانوا يجتردون اللحاء من بعض أغصانها فينقعونه حتى يتعفن ويسهل عليهم تفكيك أليافه وتقسيمها إلى جدائل، ثم يبرمونها خيوطاً يصنعون منها الأوكية والعقل والشُرُّك وغير ذلك، وقد يصنعون منها الأرشية، ولكنها أقل جودة من تلك التي يتخذونها من أوراق الخَزَم أو السلب كما أن عودها رديء لا يصلح للوقود، وربما اتخذوا منه الخلايا، وكذلك الصحاف بأحجام مختلفة، وهي أخف من صحاف الغَرَب .

وفي تهامة زهران وبني عمر: رأيت من يفضلها لذلك على صحاف الغَرَب ويبالغون في أثمانها، وهي شجرة شديدة التحسس .

وأصحاب الخبرة من أهل السراة وتهامة: يتعاملون معها عند قطف ثمارها أو قطع شيء من أغصانها وأوراقها بعناية فائقة، إذ أن أي ضرر زائد ينالها ربما انتهى بها إلى الموت، بخلاف أختها الرُّقعة التي تحتمل قسوة التعامل.

وكانوا يفسرون هلاكها: بسبب التعامل الخشن، بقولهم: ( خَرِعَت) أي ارتاعت من القطع، فيبست، أو ( نَقَزَت) بلغتهم الدارجة .

وتفسيرهم هذا إدراك سابق لما توصل إليه العلم حديثاً: من أن النبات يعتريه ما يعتري الإنسان من مشاعر الحب والكره والخوف والأمن .

وإلى عهد قريب كان أهل بني جُرَّة من سراة غامد: يحمون الجميز النابت في أصدارهم، ويعزرون الذي يقطع شيئاً منه بذبح ثوره، أو بدفع قيمته من المال .

وإذا ناهزت الجميزة الهرم تجوَّف من النخر جذعها، وأصبحت مأوى لأنواع من الثعابين والحشرات، ومنها النمل الأسود المعروف في السراة بـ( الشَّقَح) وهو صغير الحجم لكنه سرعان ما يلوث بمتسلق الجميزة بأعداد كبيرة، يحامي عن مسكنه بقرصاته المؤلمة، وربما كان يحامي عن الجميزة نفسها، في معيشية تكافلية، إذ توفر له المسكن وهو يوفر لها الحماية .

في جبال الحجاز غرب المدينة المنورة: ما زالت الجميزة فيها معروفة بهذا الاسم.

وأهل السراة وكذلك سمعتها وفي تهامة هذيل: يسمونها ( الإبراءة) و ( الإبراية) بالهمز والتسهيل، والجمع (الإبراء) و( الإبرى) بالقصر .

وتنطق في سراة بني عمر: بفتح الهمزة وتفخيم الراء .

وأهل الجُنش من عمر وسمعت أهل شدا الأسفل ينطقونها مكسورة الهمزة مرققه الراء، وكذلك تنطق في نواح من تهامة زهران، وجبال حيدان الخولانية شمال صعدة: ينطقونها بضم الهمزة .

وفي ديار ثمالة جنوب الطائف: يلتقي الاسمان الجميز والإبرى، فتعرف بهما على السواء.

و(الإبرى): لغة يمانية قديمة، قد تفرد بذكرها أبو عمرو الشيباني .

في جبال فيفا: هي ( البراية) .

وفي جبال باجل اليمنية ومنطقة الضحَّي شرق الحديدة: ( البُرَّاة) والجمع (البُرَّى).

وفي العدين من محافظة إب: يسمونها ( الخَنَس) وهي ( السُّقَم) .

وفي الضالع ونواح أخرى من جنوب اليمن وفي جبال ظفار: تسمى ( الغِيْضَة) وآخرون ينطقونها ( الغِيْضِيْت) بتاء مفتوحة قبلها ياء .

ومن جبال رضوى جبل يسمونه جبل الإبرى: ولم أقف على هذا الجبل ولعله يُنبت هذه الشجرة، فسمى بذلك، ولا سيما أن سكانه من جهينة، وهي قبيلة قضاعية يمنية، وهم اليوم يعرفون هذه الشجرة باسم الجُمَّيز، وال يعرفون الإبرى، ويظهر أنها تسمية قديمة، ثم نُسيى مدلول تلك التسمية، وبقي اللفظ علما على ذلك الجبل.

وجبل البلس وجبل الرَّنْف وجبل التَّنضب، وهي من جبال رضوى: التي تنبت أشجار الرنف والتنضُب والبلس، وهو الحماط .

وفي بطون وادي لجب ومنتصف وادي العين من جبال العبادل شرق منطقة جازان: شاهدت نوعاً نادراً من هذا الجنس، وهو شجرة عظيمة تشبه الجميزة، وتقوم على ساق مستقيم فارع بارتفاع يزيد على 30م، يكسوه لحاء أغبر مبيض، وربما أغبر غامق تشبه أوراقها أوراق الجميزة، لكنها أكثر عرضاً واستطالة، وأشد خضرة منها مع خشونة واضحة، وتفرز كالجميزة سائلاً قليلاً أبيض اللون، وثمارها أصغر من ثمر الجميزة، تظهر خضراء صلبة، وعند النضج تصفر وتلين ثم تحمر عند تناهي النضج .

تسمى في جبال العبادل: ( القُشَّار) .

وأهل وادي لجب: يسمونها ( الخَيْزران) كأنه على التشبيه، لاستواء أفنانها .

وأخبرني دليلي من أهل هذا الوادي: أنهم كانوا يهبطون إليها من جبل القهر فيتخذون من ساقها النَّيْر، وهو ما يوضع على عنق الثورين عند الحرث، ويسمونه ( المُصْمَدة) ويفضلونه على ما سواه، لخفته واستقامته وسهولة نحته .

وأخبرني دليلي من أهل جبل سلا: أنهم يعلفون أوراقها للبقر، ولا يأكلون ثمارها، وأن عودها الفارع الطول هش لا يصلح في البناء .

وفي العدين ونواح أخرى من جنوب اليمن: شاهدت نوعاً ثالثا على هيئة الجميز، وينبت بين الأدغال على ضفاف الأودية الرطبة، وربما نبت في السفوح كثيفة الشجر، يرتفع نحو 20-30م، أوراقه تشبه أوراق الجميزة، ولكن خشنة كأوراق القُشَّار أو أشد، وثماره كثمار القُشَّار، وفي الحجم ومراحل النضج يسمى الحشْرَف.

وفي جبل صبر ومناطق أخرى من جنوب غرب اليمن: شاهدت في السفوح وعلى ضفاف الأودية الرطبة نوعاً رابعاً من هذا الجنس يشبه الجميزة كثيرا، لا يكاد يفرق بينهما إلا متأمل بصير، ولكن ثماره أصغر حجما من ثمر الجميز، يسمى (السِّوَر) بكسر الأول وفتح الثاني.

وآخرون: يسمونه ( السُّوْر) بضم الأول وتسكين الثاني، وربما زرعوه لأجل ثماره وظلاله حول منازلهم .
آخر مواضيعي
  رد مع اقتباس